الجمعة 2026/03/06
  • English
  • كوردى
مؤسسة أنسم للحقوق الرقمية
منصة أنسم للطوارىء الرقمية
  • الرئيسية
  • مشاريعنا
    • منصة الفاحص
    • منصة أنسم للطوارىء الرقمية
  • فرص رقمية
  • المكتبة الرقمية
    • أبحاث وتقارير أنسمية
    • مسّودات وقوانين رقمية
    • أدلة تدريبية أنسمية
    • أدلة تدريبية
  • خرائط تفاعلية
  • أتصل بنا
    • النشرة الرقمية
  • من نحن
    • الرؤية والمهمة
    • فريق العمل
    • شراكات وعضويات
    • الممولون
    • فرص عمل أنسمية
    • أتصل بنا
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • مشاريعنا
    • منصة الفاحص
    • منصة أنسم للطوارىء الرقمية
  • فرص رقمية
  • المكتبة الرقمية
    • أبحاث وتقارير أنسمية
    • مسّودات وقوانين رقمية
    • أدلة تدريبية أنسمية
    • أدلة تدريبية
  • خرائط تفاعلية
  • أتصل بنا
    • النشرة الرقمية
  • من نحن
    • الرؤية والمهمة
    • فريق العمل
    • شراكات وعضويات
    • الممولون
    • فرص عمل أنسمية
    • أتصل بنا
No Result
View All Result
مؤسسة أنسم للحقوق الرقمية
منصة أنسم للطوارىء الرقمية
No Result
View All Result
الرئيسية تدوينات حرة
ظاهرة انقطاع الإنترنت خلال الامتحانات الوزارية في العراق: إنتهاك للحقوق الرقميّة وخسائر إقتصادية 

ظاهرة انقطاع الإنترنت خلال الامتحانات الوزارية في العراق: إنتهاك للحقوق الرقميّة وخسائر إقتصادية 

مهدي أحمد مهدي أحمد
7 أشهر ago
A A
0
SHARES
177
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitter

 

شهد العراق في السنوات الأخيرة تكرار ظاهرة قطع خدمة الإنترنت أثناء فترات الامتحانات الوزارية (الامتحانات العامة لطلاب الثالث المتوسط والسادس الإعدادي)، حيث تقوم السلطات بهذا الإجراء كخطوة احترازية تقول إنها تهدف لمنع حالات الغش وتسريب الأسئلة عبر الإنترنت خلال الامتحانات، عادةً ما يتم إيقاف خدمة الإنترنت بشكل وطني شامل لعدة ساعات يومياً أثناء انعقاد الامتحانات، وغالباً من ساعات الفجر وحتى الصباح، وقد أصبح هذا الإجراء شبه سنوي منذ منتصف العقد الماضي، حيث سُجل أول قطع من هذا النوع عام 2015 واستمر تكراره فيما بعد كعُرف سائد بدون البحث عن بدائل.

أثارت هذه الانقطاعات جدلاً واسعاً في الأوساط العراقية؛ فبينما ترى الجهات الرسمية أنها ضرورة لضمان نزاهة الامتحانات، يعتبرها خبراء ومنظمات حقوقية انتهاكاً للحقوق الرقمية وضارّة بأقتصاد البلاد ومصالح المواطنين.

الأسباب المعلنة وغير المعلنة لقطع الإنترنت

السبب المعلن رسمياً: تؤكد الجهات الحكومية، وعلى رأسها وزارة التربية, أن قطع الإنترنت إجراء ضروري لمنع ظاهرة الغش وتسريب أسئلة الامتحانات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. جاء هذا القرار بعد تكرار حالات تسريب الأسئلة قبل موعد الامتحان في سنوات سابقة، فبقطع الإنترنت قبل وخلال وقت الامتحان، تأمل السلطات في منع تداول أسئلة الامتحانات إلكترونياً ومنع الطلاب من استخدام الهواتف الذكية للغش أثناء أداء الاختبار، وقد صرّحت وزارة الاتصالات العراقية أكثر من مرة أنها اتخذت هذا الإجراء “استنادًا لتوجيهات عليا وبناءً على طلب وزارة التربية” لضمان نزاهة الامتحانات، على سبيل المثال، أعلنت الوزارة في 20 أيار 2025 بدأ تنفيذ قرارها بقطع الانترنت يومياً من الساعة 6 الى 8 صباحاً طوال فترة امتحانات الدور الاول للمرحلة المتوسطة ( من 5/20 الى 6/4) واستمرار القطع في فترة امتحانات المرحلة الإعدادية من (6/14 الى 7/3)، ثم اعلنت في شهر اغسطس عن موجة جديدة من القطع اثناء امتحانات الدور الثاني للمرحلتين من ( 8/27 الى 9/13)

رغم التبرير الرسمي المتعلق بالغش، لكن القطع يتسبب بموجة من الغضب والانتقادات حيث يرى كثير من المراقبين والخبراء أن هناك أسباباً أخرى غير معلنة وراء هذه السياسة، فقد أشار خبراء تقنيون وصحافيون عراقيون إلى أن اللجوء لقطع الإنترنت بهذه الصورة إنما يعود إلى مشكلات داخلية في منظومة الامتحانات نفسها، تتمثل الفساد الإداري المُستشري في وزارة التربية وفشلها في تأمين سرية الامتحانات، وإستخدام آليات غير ناجحة بعملية تحديد وطباعة ونقل وتوزيع الاسئلة في الامتحانات، هذا الخلل الداخلي تتم معالجته في كل مرة بواسطة “القمع الإلكتروني” للمجتمع ككل .

فقد كان الأجدى بالوزارة معالجة مشكلة تسريب الأسئلة من جذورها (كضبط عملية إعداد وطباعة الأسئلة وتوزيعها) بدلاً من إيقاف خدمة حيوية تمس ملايين المواطنين، كما ترى أصوات في المجتمع المدني أن هناك سهولة مفرطة في تبنيّ هذا الحل المتطرف الترقيعي (قطع الإنترنت)، بسبب غياب المساءلة وضعف الاعتراض الشعبي، مما شجّع السلطات على تمرير القرار سنوياً وترسيخه كعُرف دون حوار مجتمعي كافٍ.

ومن زاوية أخرى، يُفسر تكرار قطع الإنترنت أثناء الامتحانات وفي غيرها بكونه يعكس رغبة لدى السلطات في السيطرة على الفضاء الإلكتروني وتقييد حرية التعبير عند كل منعطف حساس، فهذه السياسة ظهرت أيضاً في سياقات مختلفة مثل أوقات الاحتجاجات الشعبية في تشرين عام 2019 وغيرها، مما يعطي انطباعاً بأنها باتت أداة لضبط الأمن والسيطرة على تدفق المعلومات متى ما ارتأت الجهات العليا ذلك  .

جدير بالذكر أن فعالية هذا الإجراء محل شك كبير في فاعليتها، فقد استمرت تسريبات الأسئلة وحالات الغش بالحدوث رغم قطع الإنترنت في بعض السنوات، على سبيل المثال، في عام 2022 تعرضت امتحانات الصف الثالث المتوسط للتسريب واعترفت وزارة التربية بذلك وقامت بتأجيل الامتحان بالرغم من إجراءات قطع الإنترنت حينها، هذا الواقع يدل بأن نجاح قطع الإنترنت في منع الغش تكاد تكون معدومة.

في ذات السياق، ينقل آسو وهاب خبير الأمن الرقمي من ” انسم ” المشهد في إقليم كوردستان، حيث شهد الإقليم كما هو الحال في أجزاء أخرى من العراق، انقطاعات متكررة لخدمة الإنترنت، غالباً ما تكون مرتبطة بفترات الامتحانات الرسمية، مع ذلك، هناك تقارير دولية ومحلية تشير إلى أن هذه الانقطاعات قد حدثت أيضاً لأسباب أخرى، وتترتب عليها آثار سلبية على الاقتصاد وحرية التعبير والتظاهر، حيث تعود حالات قطع الإنترنت في إقليم كوردستان إلى سنوات سابقة، ولكنها أصبحت أكثر تواتراً وتأثيراً في السنوات الاخيرة بالإضافة إلى قطع الإنترنت لأغراض الامتحانات، التقارير تشير إلى قطع الإنترنت لأسباب أخرى، مثل الخلافات بين الشركات أو محاولة السيطرة على الاحتجاجات، حيث إن انقطاعات الانترنت بدأت منذ احتجاجات ما سُمي ( 17 شباط) 2011 والتي كانت الاطول زمنياً والاكثر تاثيراً، كما في احتجاجات ديسمبر 2020 بمحافظة السليمانية ضد حكومة الإقليم، اتخذت الحكومة قراراً بقطع الإنترنت لمدة 8 ساعات في 7 ديسمبر في جميع انحاء الاقليم.

 

القطع يفجّر خلافاً داخلياً في الحكومة 

يمثل قرار القطع محل جدل داخلي بين اروقة الحكومات المتعاقبة، حيث صرّح وزير الإتصالات الاسبق نعيم الربيعي (2018-2020) في لقاء تلفزيوني حديث تابعته ” انسم ”  بأنه رفض مقترح وزارة التربية بقطع الأنترنت في فترته، مشيراً الى إن خسائر القطع التي تصيب كل قطاعات الدولة تصل الى مليارات الدينارات، مؤكداً إن واجب وزارة التربية إيجاد بديل حقيقي يحفظ نزاهة الإمتحانات، كما اعترضت وزيرة الاتصالات الحالية د.هيام الياسري على قطع الانترنت، وبيّنت بأن الوزارة رافضة تماماً للقطع، لكنه يأتي بناءاً على التوجيهات العُليا من مجلس الوزراء، في المقابل،  تحدث الناطق بأسم وزارة التربية كريم السيد في لقاء تلفزيوني مبرراً القطع بكونه وسيلة مؤقتة تحمي حقوق الطلبة بظل افتقار وزارة التربية للبُنى التحتية الرقميّة المناسبة، وإن الوزارة لا يمكنها اجراء الامتحانات بدون تأمين رقمي، وأكد إن هناك تقدم تكنولوجي متزايد في مؤسسات وزارة التربية سيثمر بأنهاء عمليات القطع المتكرر.

الاضرارالاقتصادية والوطنية والحقوقية لإنقطاع الإنترنت

على الرغم من ادعاء الحكومة توجهها صوب الأتمتة والحوكمّة الألكترونية وتعزيز الإقتصاد الرقمي والدفع الالكتروني، لكن في الواقع على مدى السنوات الأخيرة، تسببت قرارات حجب الإنترنت أثناء الامتحانات في خسائر اقتصادية كبيرة ومتصاعدة للاقتصاد العراقي، وإضرار في البُنى التحتية للأنظمة في الدولة العراقيّة. وقد حاولت بعض المنظمات الدولية والمحلية تقدير حجم هذه الخسائر:

خسائر يومية مباشرة: تشير تقديرات منظمة مجتمع الإنترنت (Internet Society) إلى أن كل يوم يُقطع فيه الإنترنت يكبّد الاقتصاد العراقي خسائر تبلغ حوالي 1.4 مليون دولار أمريكي ، فضلًا عن خسارة تقدر بحوالي 120 ألف دولار من الاستثمارات الأجنبية المباشرة يومياً بسبب تزعزع ثقة المستثمرين، تضاف لها خسائر شاملة في قطاعات مختلفة، وإذا حددنا فترة الأمتحانات الأخيرة بمجموع 22 يوم من قطع الانترنت في مؤشر (Internet Society) سنلاحظ إن النتيجة تقارب 160 مليون دولار، على الرغم من أن الانقطاعات المرتبطة بالامتحانات تمتد لبضع ساعات فقط يومياً، إلا أن أثرها التراكمي ينعكس على الإنتاجية وثقة المعاملات طوال اليوم. .

  • خسائر سنوية ومجمّعة: في عام 2023، سجّل العراق الرقم الأعلى عالمياً في عدد عمليات قطع الإنترنت (معظمها خلال موسم الامتحانات) بواقع 66 عملية قطع خلال العام ، وأشارت منظمة Top10VPN (المتخصصة برصد أثر انقطاعات الإنترنت) إلى أن العراق كان الأكثر تكبّداً للخسائر المادية عالمياً بما يقارب مليار دولار نتيجة حجب الإنترنت المرتبط بالامتحانات في السنوات الاخيرة، يليه كل من السودان والهند ضمن قائمة الدول المتضررة، كما وثّقت دراسة أخرى سابقة أنه خلال الفترة من تموز/يوليو 2015 إلى حزيران/يونيو 2016 (أي عام دراسي كامل تقريبًا) خسر الاقتصاد العراقي ما يزيد عن 200 مليون دولار من النمو الاقتصادي بسبب انقطاع الإنترنت بشكل متكرر، وهو ما يدل على الإصرار على هذا الإجراء منذ عشرة أعوام رغم الخسائر التي تتبعه وبدون حلول بديلة.
  • نسبة من الناتج المحلي: محلياً، قدّر المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان في العراق أن مجمل تأثيرات انقطاع الإنترنت في فترات الامتحانات يمثل حوالي نصف بالمائة (0.5%) من الناتج المحلي الإجمالي للعراق ، هذه نسبة كبيرة لاقتصاد بلد يعتمد بشكل متزايد على الإنترنت في النشاطات اليومية التي يزداد معدل نموها مع زيادة التوجه صوب التجارة الإلكترونية، وأضاف المركز في بيان له أن هذه الانقطاعات اليومية تؤدي أيضاً إلى إيقاف 20% من الاتصالات عبر كافة الشبكات المحلية خلال فترة القطع ، مما يعني شللاً جزئياً في قطاعات الاتصالات والأعمال.

بالإضافة إلى الأرقام المجردة، ينعكس تأثير هذه الخسائر الاقتصادية على ثقة الأعمال في السوق العراقية، فالمستثمرون والشركات الدولية أصبحوا ينظرون إلى الانقطاع المتكرر للإنترنت كعامل خطورة يستوجب الحذر، مما قد يؤدي إلى ترددهم في الاستثمار أو توسيع الأعمال في العراق، حيث تؤكد منظمات مثل Access Now أن هذه الانقطاعات حتى لو كانت مؤقتة قد تكون لها عواقب اقتصادية طويلة الأمد عبر زعزعة استقرار البيئة الاستثمارية الرقمية في البلاد، وبذلك فإن تكلفة قطع الإنترنت لا تقاس فقط بالخسارة اللحظية في الإيرادات، بل أيضاً بفقدان فرص مستقبلية وتراجع سُمعة البنية التحتية الرقمية للعراق على المستوى العالمي .

يتجاوز تأثير قطع الإنترنت الخسائر المالية المباشرة ليطال جميع مفاصل الحياة الحديثة تقريباً، وفي العراق، عانت عدة قطاعات أساسية من أضرار ملموسة خلال فترات حجب الخدمة، من أبرزها:

  • قطاع الأعمال الحرة والتجارة الإلكترونية: تعتمد الكثير من المشاريع والشركات اليوم على الاتصال الدائم بالإنترنت لإدارة عملياتها من تواصل مع الزبائن وتلقي الطلبات إلى الخدمات اللوجستية والمالية, وعند انقطاع الإنترنت لعدة ساعات يومياً، تتعطل هذه العمليات مما يسبب خسائر تشغيلية وفقدان فرص بيع ، حيث تحدث المصمم حسن (24) عن تأثر عمله والتزاماته مع شركاء خارج العراق بسبب ساعات القطع، كما تحدث سليم (20) الذي يعمل سائق في احدى تطبيقات التكسي عن الخسائر التي تتسبب بها تزامن ساعات القطع مع بداية الدوام الرسمي مما يؤثر على عمله وعلى مستخدمي التطبيقات الذين يعتمدون عليها بالتنقل, كما اشار الى توقف عمل محطات الوقود التي تعمل على الدفع الالكتروني  .

كذلك الشركات الناشئة والمتاجر الإلكترونية التي تتعطل خلال فترة الحجب، مما يؤثر على دخل أصحاب الأعمال وموظفيهم بشكل مباشر، حيث تحدث حسين (24) أحد التجار الذين يسوقون تجارتهم الكترونياً ” لأنسم “عن خسائر كبيرة يتعرض لها فترة قطع الانترنت، وكما ذكرت زهراء (23) رائدة اعمال من البصرة عن تأثر مبيعات متجرها بسبب اثر القطع على الإعلانات الممولة وخوارزمياتها بضعف وصول المنتجات إلى الناس.

  • القطاع المالي والمصرفي: في ظل توجه العراق نحو الحكومة الإلكترونية واعتماد نظم الدفع الإلكتروني، شكّل انقطاع الإنترنت عائقاً كبيراً امام إنجاز المعاملات المالية، مما يلحق بالحكومة نفسها خسائر مالية ويضُر بالقطاع الخاص الذي يعتمد على تلك الخدمات، حيث إن شركات تحويل الأموال وخدمات الدفع عبر الهاتف تفقد قدرتها على العمل أثناء الحجب، ويتعذر على المواطنين والتجار إجراء التحويلات أو المدفوعات الإلكترونية، مما يشل جزءاً من النشاط الاقتصادي اليومي ويؤخر إنجاز الأعمال والمعاملات.
  • القطاع التعليمي والأكاديمي: المفارقة أن قطع الإنترنت جاء بحجة حماية العملية التعليمية (نزاهة الامتحانات) لكنه في الوقت ذاته أضر بالطلاب والمعلمين، فالطلاب يعتمدون على المصادر التعليمية الإلكترونية بشكل متزايد للمراجعة والتحضير للامتحانات، خاصة مع توفر منصات تعليمية ودروس عبر الإنترنت وإنتشار التعليم الالكتروني، حيث شكى العديد من الطلبة ” لأنسم ” من انقطاع الإنترنت صباحاً، مما حرمهم من مراجعة موادهم أو التأكد من المعلومات قبيل دخولهم للامتحان، كما تأثر طلبة المراحل الأخرى التي يتزامن لديهم إمتحانات ايضاً، مثل طلبة الجامعات الذين يواجهون إنقطاع للأنترنت رغم اعتماده كوسيلة اساسية في دراستهم،  أي أن البيئة التعليمية ككل تعاني من العزلة الرقمية خلال هذه الساعات، مما يؤثر على سير العملية التعليمية بشكل سلبي.
  • وسائل الإعلام والصحافة: يمثل الإنترنت العمود الفقري للعمل الصحافي والإعلامي الحديث، ويجسّد جوهر صحافة المواطن، وخلال انقطاعه تواجه المؤسسات الإعلامية صعوبة في نشر الأخبار ومواكبة الأحداث الآنية خصوصاً بظل التطورات السريعة للصراع الاخير في المنطقة, وهذا يؤكد أن الضرر طال أيضاً حرية تداول المعلومات وأداء الصحافة لدورها الرقابي، إذ يصبح من الصعب إيصال صوت الجمهور أو نقل ما يحدث على الأرض في وقتها الفعلي.
  • الناشطون والمجتمع المدني: يعد الإنترنت منصة أساسية للتنظيم والتعبير بالنسبة للناشطين الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني, إن تقييد التواصل ومنع الوصول للمعلومات أثناء الامتحانات – رغم أنها فترة يفترض أن تكون هادئة سياسياً – أثر على قدرة الناشطين في متابعة ما يجري محلياً وعالمياً، وبشكل عام، كل انقطاع للشبكة يقيّد حرية التعبير والتجمع السلمي الإلكتروني حتى لو لساعات معدودة، مما يخلق مخاوف من اعتياد السلطات على استخدام حجة الامتحانات لتكميم الفضاء الرقمي، كما أن المواطنين العاديين أنفسهم تُقطع صلتهم بالعالم الخارجي في حالات الطوارئ؛ تخيل مثلًا وقوع حالة طبية طارئة أو حريق أثناء فترة قطع الإنترنت، سيجد المواطنون صعوبة في الوصول لخدمات الطوارئ أو طلب المساعدة بالسرعة المطلوبة، خاصة في عصر أصبحت فيه التطبيقات وسيلة أساسية للاستجابة السريعة.
  • قطاعات الاتصالات والتكنولوجيا: شركات تزويد خدمة الإنترنت نفسها تتضرر من ناحية السمعة وربما الالتزامات التعاقدية, فقد أشار مختصين إلى أن وزارة الاتصالات لديها عقود مع شركات دولية لتقديم الخدمة، ويجبرها قطع الإنترنت المتكرر على دفع تعويضات مالية كبيرة عن الأضرار الناجمة للشركات نتيجة تردي الخدمة، كما أن البنية التحتية التقنية تتأثر بهذه الانقطاعات المتكررة حيث أوضح أحد المختصين التقنيين في حديثه ” لأنسم ” أن عودة الإنترنت بعد انقطاعه تتم بعملية تدريجية معقدة بسبب تأثير الانقطاع على البُنية التحتية للشبكة، مثل إن أجهزة تحسين سرعة الإنترنت (مثل مخدمات الـCache) تحتاج نحو عشر ساعات لكي تعاود العمل بكفاءة بعد الانقطاع، وإن الانترنت يكون ضعيفاً في الساعات الأولى في الانقطاع وذلك لأسباب تقنية تتمثل احياناً بالعمليات المعلقة قبل عملية القطع، كما اشار المبرمج سامر(23) في احدى شركات تكنولوجيا المعلومات ” لأنسم ” ان الانقطاع يتسبب في خلل مؤقت بالانظمة البرمجية التي يعملون عليها, ما يعني أن قطع الإنترنت لبضع ساعات صباحاً يمكن أن يضعف جودة الشبكة بقية اليوم ويؤثر على تجربة المستخدمين حتى بعد عودة الخدمة، وهذا ضرر تقني خفي لكنه ملموس يشعر به المستخدمون على شكل بطء في الاتصال أو تأخر في تحميل المحتوى لاحقاً.

العراقيون يعيشون المجهول

يتزامن انقطاع الانترنت اليوم مع تفجّر الصراع بالشرق الاوسط, واستيقاظ العراقيين على مشاهد الصواريخ والطائرات التي تعبر سمائهم, والمخاوف المحلية من انجرار العراق الى الحرب, وانتشار الشائعات التي ترافق هذه الظروف الاستثنائية, صرّح الباحث والناشط السياسي ” الفضل احمد ” في حديثه لأنسم ان انقطاع الانترنت اليوم يضع العراقيين لساعات في وجه المجهول, حيث ينقطعون عن اخبارالعالم والمنطقة والصراع المُقلق الذي يحيط بهم.

بأختصار، لم تسلم أي شريحة مرتبطة بالاقتصاد الرقمي أو الخدمات الحديثة من تبعّات قطع الإنترنت خلال الامتحانات، هذا الضرر الواسع دفع الكثيرين للتساؤل حول مدى تناسب هذا الإجراء (منع الغش) مع كلفة أضراره الجانبية على المجتمع والاقتصاد، ويصفه البعض بأنه علاج أخطر من المرض نفسه، حيث تمت التضحية بمصالح ملايين المواطنين وبعجلة التنمية الرقمية مقابل محاولة السيطرة على مشكلة يمكن حلها بوسائل أخرى أقل ضرراً.

الجانب القانوني: شرعية قطع الأنترنت

أثار قطع الإنترنت في العراق تساؤلات قانونية جدّية حول مدى توافق هذا الإجراء مع القوانين المحلية والالتزامات الدولية المتعلقة بحرية التعبير والحقوق الرقمية، وفق القانون والدستور العراقي: يكفل الدستور حرية التعبير والتواصل لمواطنيه، حيث تنص المادة 38 من الدستور على ضمان الدولة لحرية التعبير بكل الوسائل، كما تكفل المادة 40 منه حرية الاتصالات البريدية والهاتفية والإلكترونية وعدم مراقبتها أو التنصت عليها أو قطعها إلا للضرورة القانونية والأمنية وبقرار قضائي، إن قطع خدمة الإنترنت بشكل جماعي عن عموم السكان خارج إطار حالة طوارئ أمنية استثنائية يطرح إشكالاً حول دستوريته، لأنه يحرم المواطنين من حق التواصل وتبادل المعلومات دون سند قضائي فردي أو ضرورة أمنية ملحّة بالمعنى الضيق، وقد شدّد محامون عراقيون على أن قرار إيقاف خدمة الإنترنت “عمل غير مشروع مخالف لأحكام الدستور والقوانين النافذة”

في سياق حديث للمحامية الهام الركابي من شبكة المحامين العراقيين ” لأنسم “، أكدت إن قطع الانترنت من اجل الامتحانات هو اجراء غير قانوني طبقاً للدستور والإتفاقيات الدولية التي صادق عليها العراق، كما إنه يشكّل تجاوزاً لمبدأ الشرعية على إعتباره مفتقر لأي سند قانوني يُجيز قطع الانترنت في ظروف مثل الامتحانات، حيث إن كل تقييد للحقوق الدستورية يجب أن يكون وفق قانون دقيق ومُبرر، ولذا يُعد قابلاً للطعن امام محاكم القضاء العراقي.

في سابقة عام 2019، قام المحامي محمد جمعة برفع دعوى قضائية ضد وزير الاتصالات إثر قطع الإنترنت خلال احتجاجات تشرين الأول، طالباً إلغاء قرار قطع الخدمة لتعسفه ومخالفته للدستور وتعويض المتضررين.

وفق القانون الدولي والحقوق الإنسانية: تعتبر حرية الوصول إلى المعلومات وحرية التعبير من الحقوق الأساسية المكفولة دولياً، حيث تنص المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على حق كل فرد في طلب وتلقي ونقل المعلومات والأفكار عبر أي وسيلة ودون حدود ، كما تكفل المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية نفس الحق مع إمكانية تقييده فقط وفق ضوابط الضرورة والقانون، إن قطع الإنترنت الشامل يُعد في هذه المعايير انتهاكاً صارخاً لهذه الحقوق لأنه يمنع وصول الملايين للمعلومات الأساسية ويقيد قدرتهم على التعبير والتواصل،  وقد أكدت المفوضية السامية لحقوق الإنسان للأمم المتحدة في تقرير لها (حزيران 2022) على خطورة إجراءات حجب الإنترنت ووصفت آثارها بـ” المأساوية ” موضحةً أنها تمس سلامة الناس وحقوقهم، وحثّت الدول – ومنها العراق – على الامتناع تماماً عن اللجوء لمثل هذه الخطوات، كما نبهت أن قطع الإنترنت غالباً ما ترافق مع عمليات أمنية صارمة وقيود على مراقبة انتهاكات حقوق الإنسان والتبليغ عنها، بما يعني أن ضرره يتجاوز موضوع الامتحانات ويخلق بيئة معتمة تخلو من الشفافية والمساءلة.

كما اصدر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة قراراً رقم 16/47 (عام 2021) يدين “استخدام إجراءات قطع الإنترنت لمنع أو تعطيل الوصول إلى المعلومات بشكل متعمد وتعسفي” ، معتبرًا ذلك انتهاكاً لا ينبغي تبريره بأي ظرف. وقد تبنت الأمم المتحدة مراراً موقفاً واضحاً وهو أن شبكة الإنترنت أصبحت عنصراً أساسياً لتمتع الأفراد بحقوقهم المختلفة، وأن أي انقطاع واسع لا بد أن يظل إجراءاً استثنائياً وتحت رقابة صارمة، حتى في حالات الطوارئ الوطنية، فإن المادة 4 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية تجيز للدول تقييد بعض الالتزامات “في أضيق الحدود التي يتطلبها الظرف” ، وفي هذه المقاييس لا يُعتبر منع الغش في امتحان مدرسي  يرقى إلى مستوى الضرورة القصوى التي تبرر تقييد حق أساسي كحق الإتصال الرقمي.

أصوات إعلامية وحقوقية ومنظمات دولية

خارج العراق، تابع الخبراء الدوليون هذه الظاهرة باعتبارها جزءاً من نمط عالمي لقطع الإنترنت أثناء الامتحانات، فقد أشار تقرير لمؤسسة Cloudflare (المختصة بأمن الشبكات) إلى أن العراق في 2023 تعهّد بعدم قطع الإنترنت، ثم تراجع بعد أسابيع لينفذ القطع خلال الامتحانات ، مما يدل ربما على وجود تجاذب بين صناع القرار أنفسهم بخصوص هذه الخطوة، كما قارنت تقارير دولية وضع العراق بدول أخرى  مؤكدةً أن معظم دول العالم لا تلجأ لهذا الأسلوب وأن ما يحدث في العراق وسوريا والجزائر والسودان هو الاستثناء وليس القاعدة ، وقد ورد في احد تقارير هيومن رايتس ووتش ما نصّه: “حتى لو كانت نية الحكومة حسنّة في قرار القطع، فهو أداة قمع جماعي، كما الامر أشبه بمن يستخدم مطرقة لتحطيم شيء صغير؛ حيث الضرر اكبر بكثير من الهدف المقصود” (في إشارة إلى عدم تناسب الفعل مع المشكلة).

كما رصد تقرير  Freedom on Net الذي تشرف على إصداره مؤسسة أنسم بالشراكة مع ” Freedom House ”

66 حالة لإنقطاع الانترنت عام 2023 معظمها خلال الامتحانات الوزارية، مما كان عاملاً الى جانب عوامل اخرى بجعل العراق يُصنف بالدرجة 40/100 في حرية الأنترنت ضمن اعوام (2024- 2025).

 

مواقف منظمات حقوق الإنسان وحرية التعبير الرقمية

أثارت انقطاعات الإنترنت المتكررة في العراق حفيظة العديد من منظمات حقوق الإنسان المحلية والدولية المعنية بحرية التعبير والحقوق الرقمية, وقد أصدرت هذه الجهات بيانات ونداءات تدين فيها هذا الإجراء وتطالب بوقفه نهائياً، أبرز هذه المواقف هو:

  • تحالف #KeepItOn #لا_لقطع_الإنترنت_خلال_الامتحانات

وهو تحالف يجمع منظمات مجتمع مدني وحقوق رقميّة – من بينها ” أنسم –  لدعوة الدول – ومنها العراق – لإنهاء ممارسة قطع الانترنت . وفي أيار/مايو 2024، وجّه  تحالف #KeepItOn رسالة مفتوحة إلى السلطات العراقية وعلى رأسها رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ، حثّت الرسالةُ الحكومة على الالتزام بعدم حجب الإنترنت أثناء الامتحانات الوطنية المقبلة ، مؤكدةً أن العراق واحد من قلة قليلة من الدول التي تكرر هذا الإجراء بشكل روتيني، وأشارت الرسالة إلى أن هذه الممارسة تنتهك القانون الدولي ولها “عواقب غير مقبولة تمسّ بحقوق الإنسان ولا ينبغي فرضها أبداً” بحسب تعبيرات الأمم المتحدة .

 

ShareTweet
مهدي أحمد

مهدي أحمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • الرئيسية
  • مشاريعنا
  • فرص رقمية
  • المكتبة الرقمية
  • خرائط تفاعلية
  • أتصل بنا
  • من نحن

جميع الحقوق محفوظة © 2025

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • مشاريعنا
    • منصة الفاحص
    • منصة أنسم للطوارىء الرقمية
  • فرص رقمية
  • المكتبة الرقمية
    • أبحاث وتقارير أنسمية
    • مّسودات وقوانين رقمية
    • أدلة تدريبية أنسمية
    • أدلة تدريبية
  • خرائط تفاعلية
  • أتصل بنا
    • النشرة الرقمية
  • من نحن
    • الرؤية والمهمة
    • فريق العمل
    • شراكات وعضويات
    • الممولون
    • فرص عمل أنسمية
    • أتصل بنا
  • كوردى
  • English

جميع الحقوق محفوظة © 2025