في اليوم العالمي لحقوق الإنسان، نعيد تذكير أنفسنا والعالم بأن الحقوق الرقمية ليست امتداداً هامشياً لحقوق الإنسان، بل هي مظهرها الجديد بعالمنا الحديث، في زمن صار فيه أكثر ما نعيشه، ونحلم به، ونفعله، ونتواصل عبره… يمرّ من خلال شاشات اجهزتنا.
في بلداننا، الحق بالأمان أو الخصوصية أو حرية التعبير لم تعد مفاهيم تدور داخل جدران البيت أو سوح الإحتجاج او صياغات القوانين، بل اصبح امانك يُختبر عند أول طلب ” رمز تحقق ” مشبوه، وخصوصيتك تُنتهك عند أول تسريب لبياناتك المحفوظة عند جهات يفترض ان تحميها، وصوتك يُكتم بضغطة زر “حجب ” أو ” إبلاغ ” تقف وراءه السلطات.
اليوم، صار العالم الرقمي هو المساحة الجديدة والفضاء الذي يعكس واقعنا، لذلك إن كل انتهاك هناك هو انتهاك هنا.
الحق في الوصول إلى الإنترنت، الحق في حماية البيانات، الحق في الخصوصية، الحق في الأمان الرقمي، الحق في التعبير بلا خوف، الحق في المعرفة، كلها لا تتجزء عن حقوق إنسان.
وحين تُقطع الخدمة بلا تبرير مقنع، أو تُستغل بياناتك بلا إذن، أو تُحجب منصة تشكّل مصدر رزقك، أو تُترك النساء يواجهن العنف الرقمي وحدهن، او تُحذف صفحات تعبّر عن صوتك، او تُحظر تطبيقات او العاب تمثل مساحتك او رفاهيتك… فهذه ليست مشاكل تقنية؛ بل قضايا حقوقية تمسّ صميم العدالة والكرامة والمساواة.
اليوم العالمي لحقوق الإنسان هو تذكير للعالم بأن مستقبل حقوق الإنسان يُكتب على الإنترنت بقدر ما يُكتب في الدساتير، وأن حماية الناس تبدأ من حماية وجودهم الرقمي، وأن الحقوق لا تتجزأ، سواء كانت على الأرض، أو على الشبكة.
